السيد حسن القبانچي
372
مسند الإمام علي ( ع )
رقبة ومغفرة لما مضى من ذنوبه ، فقيل : يا رسول الله وليس كلّنا نقدر على ذلك ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : اتّقوا النار ولو بشقّ تمرة ، اتّقوا النار ولو بشربة من ماء . أيّها الناس من حسّن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جواز على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام ، ومن خفّف منكم في هذا الشهر عمّا ملكت يمينه خفّف الله عليه حسابه ، ومن كفّ فيه شرّه كفّ الله عنه غضبه يوم يلقاه . ومن أكرم فيه يتيماً أكرمه الله يوم يلقاه ، ومن وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه ، ومن قطع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه ، ومن تطوّع فيه بصلاة كتب الله له براءة من النار ، ومن أدّى فيه فرضاً كان له ثواب من أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور ، ومن أكثر فيه من الصلاة عليّ ثقّل الله ميزانه يوم تخفّ الموازين ، ومن تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور . أيّها الناس إنّ أبواب الجنان في هذا الشهر مفتّحة ، فاسألوا ربّكم أن لا يغلقها عليكم ، وأبواب النيران مغلّقة فاسألوا ربّكم أن لا يفتحها عليكم ، والشياطين مغلولة فاسألوا ربّكم أن لا يسلّطها عليكم . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فقمت وقلت : يا رسول الله ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ فقال : يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عزّ وجلّ ، ثمّ بكى [ ( صلى الله عليه وآله ) ] ، فقلت : يا رسول الله ما يبكيك ؟ فقال : يا علي لما يستحلّ منك في هذا الشهر ، كأنّي بك وأنت تصلّي لربّك وقد انبعث أشقى الأوّلين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود فيضربك ضربة على قرنك تخضب بها لحيتك ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فقلت : يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : في سلامة من دينك .